السيد علي الطباطبائي
57
رياض المسائل
الإشاعة ، فإن الظاهر حينئذ منها حيث تطلق أن لا يفرض جزء إلا وفيه حق لهما ، وبه صرح الفاضل المقداد في شرح الكتاب ، بل صرح فيه بعدم حصول الشركة بمزج الحنطة والذرة والدخن والسمسم ونحوها بمثلها ، بل حصرها في مزج مثل الأدقة والأدهان بمثلها ( 1 ) . ولكن الظاهر عدم استقامة ما ذكره على طريقة الأصحاب ، لاتفاقهم في الظاهر - وبه صرح الفاضل كما مر - على عدم اشتراط عدم تميز النفس الأمري ، مع أن اشتراطه في نحو الأثمان مخالف لطريقة المسلمين في الأعصار والأمصار ، لأنهم لا يزالون يتشاركون فيها من زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى زماننا هذا ، من غير نكير في صقع من الأصقاع أو عصر من الأعصار ، فكان إجماعا وقد نبه عليه في التذكرة ( 2 ) . بقي الكلام في التوفيق بين التعريف وما هنا ، والخطب سهل بعد الإجماع على ما هنا ، لعدم الدليل على ما في التعريف من اعتبار الإشاعة بالمعنى المتقدم ، مع احتمال إرادتهم منها هنا عدم التميز المطلق . وكيف كان ، فهذه الشركة - حيث كانت على جهة الاختيار وقصد التجارة - هي الشركة العنانية ، وهي مجمع عليها بين المسلمين كافة ، كما في الغنية وعن التذكرة ( 3 ) ، وبه صرح جماعة ، والنصوص بها مع ذلك مستفيضة . منها الصحيح : عن الرجل يشارك في السلعة ، قال : إن ربح فله ، وإن وضع فعليه ( 4 ) . والموثق : عن الرجل يشتري الدابة وليس عنده نقدها فأتى رجلا من أصحابه فقال : يا فلان انقد عني ثمن هذه الدابة والربح بيني وبينك فنقد
--> ( 1 ) التنقيح 2 : 208 . ( 2 ) التذكرة 2 : 221 س 37 . ( 3 ) لم نجد التصريح بالعبارة المذكورة فيهما ، راجع الغنية : 263 ، والتذكرة 2 : 220 س 7 . ( 4 ) الوسائل 13 : 174 ، الباب 1 من أبواب أحكام الشركة الحديث 1 .